يمثل هذا الدليل تحولاً نوعياً في السياسات الأمنية؛ حيث يسعى لترسيخ منظومة حدودية ذكية تفصل بدقة بين ممارسات تهريب المهاجرين كجريمة عابرة للحدود تقوم على المنفعة المادية، والاتجار بالبشر كجريمة استغلال قسري تنتهك الكرامة الإنسانية، ومن خلال استناد الدليل إلى منصة «أساسيات إدارة الهجرة» (EMM 2.0) والمواثيق الدولية، فإنه يهدف إلى مواءمة الأداء الميداني لضباط إنفاذ القانون مع المعايير الدولية وأهداف التنمية المستدامة، محولاً السياسات النظرية إلى بروتوكولات عملية تضمن الحزم الأمني تجاه المجرمين والمرونة الإنسانية تجاه الضحايا.
ويتجاوز هذا الجهد كونه مجرد نشاط تدريبي، ليصبح استراتيجية مستدامة تتبنى نهج التأثير المضاعف عبر إعداد مدربين قادرين على نشر الفكر الأمني الذي يركز على الضحية وبناء شبكات تعاون مؤسسي قوية، وبذلك، تسعى المخرجات إلى تمكين القيادات الأمنية من صياغة سياسات وطنية مستنيرة وإنشاء أنظمة رصد دقيقة لتقييم فاعلية إجراءات المكافحة، بما يضمن تحقيق التوازن الاستراتيجي بين مقتضيات السيادة الوطنية وحماية الحقوق الإنسانية، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة وفق رؤية أمنية شاملة ومعاصرة.
NA